المحقق البحراني

192

الحدائق الناضرة

العين يرجع الدعوى إلى رضا البايع ، وهو منكر لرضاه بالأقل ، ومع تلفه يرجع إلى شغل ذمة المشتري بالثمن ، وهو منكر للزيادة ( 1 ) . أقول هذا الوجه الذي ذكره هنا قد احتج به بعض القائلين بالقول المشهور وقد تنظر فيه شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال : لاتفاقهما على انتقال العين إلى المشتري وملكه لها ، وإنما الخلاف بينهما فيما يستحق في ذمة المشتري ، فلا وجه لتقديم قول البايع ، بل المشتري هو المنكر في الموضعين ، ثم قال : فالمعتبر حينئذ هو النص . انتهى وهو جيد متين . وما ذكره ( قدس سره ) هنا قد احتمله العلامة في القواعد قولا في المسألة ، ونقله في التذكرة قولا عن بعض العامة ، وقوله وظاهر المحقق الأردبيلي تقوية القول المذكور ، قال : وهو الظاهر الموافق للقوانين ، وكذا يظهر من المسالك أنه أقوى الأقوال ، وهو كذلك ، فإنه الأوفق بالقواعد الشرعية ، إلا أنه لا معدل عن النص المذكور ، لما قدمنا ذكره ، ويمكن تأييد الخبر المذكور بما رواه في الكافي : والتهذيب . عن الحسين بن عمر بن يزيد عن أبيه ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا التاجران صدقا بورك لهما وإذا كذبا وخانا لم يبارك لهما وهما بالخيار ما لم يفترقا فإن اختلفا فالقول قول رب السلعة أو يتتاركا "

--> ( 1 ) أقول مرجع هذا الوجه الذي ذكره إلى أن المبيع متى كان باقيا فالأصل عدم انتقاله من ملك البايع إلا برضاه ، وهو لا يرضى إلا بما يدعيه ، وفيه ما عرفت في الأصل من الاتفاق على انتقال المبيع إلى المشتري ، ورجوع الاختلاف إلى الثمن لزيادة ونقيصة ، والأصل عدم الزيادة بعد الاعتراف بالبيع ، فدعوى المشتري مطابق لهذا الأصل ، فالقول قوله حينئذ بيمينه ، هذا هو مقتضى الأصول والقواعد الأصول والقواعد كما ذكرناه في الأصل . منه رحمه الله ( 1 ) الكافي ج 5 ص 174 التهذيب ج 7 ص 26 .